يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
415
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
ونسيت أن اللّه أخرج آدما * منها إلى الدنيا بذنب واحد وأما التأنيس : بأن يقول : هل كانت توبة آدم عليه السلام إلا عطية من ربه ، وهو ربي كما هو ربه ، وأرجو أن يغفر لي كما غفر له . ويكثر من قول تلك الكلمات المتقدّمة ، فما وصلت لنا إلا لنقولها إن شاء اللّه ، ألا وقد أراد أن يرحمنا برحمته ، إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ [ يوسف : 87 ] . وللّه در شيخي أبو محمد عبد الحق إذ يقول : فلا تيأس له فلعل رحمي * ستدركه من الملك الرحيم فتلحقه كما لحقت أباه * وقد قذفت به رجلا سموم وستأتي القطعة بكمالها في باب الواو إن شاء اللّه تعالى . وقد خرج مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : تحاج آدم وموسى ، فحج آدم موسى ، فقال له موسى : أنت آدم الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة . فقال آدم : أنت الذي أعطاه اللّه علم كل شيء ، واصطفاه على الناس برسالته . قال : نعم . قال : أفتلومني على أمر قدّر عليّ قبل أن أخلق . ومع هذا كله فإن آدم عليه السلام لا يزال من ذنبه ذلك مشفقا ، ألا تراه يقول حين يسأل يوم القيامة أن يشفع للخلائق فيذكر خطيئته تلك فيقول : نفسي نفسي . وهو من هو ؟ . فكيف بأمثالنا ؟ . تاب اللّه علينا من الرذائل ، ونقلنا منها إلى الفضائل ، إنه غفور رحيم . وتقدّم الغلول وهو الذي قال فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة . وترك صلى اللّه عليه وسلم الصلاة على رجل من أجل خرزات ما يساوين درهمين وجدت في رحله ، وقال فيه : صلوا على صاحبكم . ومن أشد ما جاء فيه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : إذا وجدتم الرجل غلّ فاحرقوا متاعه واضربوه . وإن كان الحديث قد ضعف من أجل راويه ففيه تخويف . وقد جاء أن أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما حرقوا متاع الغال وضربوه . وفي هذا الحديث أيضا لين ، والسلامة في الترك أكثر منها في الأخذ في أغلب الأمور . ولي من قطعة مطوّلة : وقد يلام الفتى في الشيء يأخذه * وليس يلحقه لوم إذا تركه وخرج أبو داود في المراسيل : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أتي بنطع من الغنيمة فقالوا : يا رسول اللّه هذا لك تستظل به من الشمس . قال : أتحبون أن يستظل نبيكم بظل من نار . وفي القرآن العزيز : وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ [ آل عمران : 161 ]